التعلم الذاتي : مفهومه ، أهميته ، موقعه من العملية التعليمية التعلمية ، آليات تطبيقه عند طلاب السنة التحضيرية ......... بقلم: علي صوانه – المشرف الأكاديمي 140 نهج /السنة التحضيرية
- إذا كان التعليم هو النشاط المخطط ، الذي يُقدم وفق منهجية معينة ؛ لتزويد المتعلم بالمعارف والمهارات والقيم والاتجاهات اللازمة له في بناء شخصية متكاملة ومتوازنة فإن التعلم هو ذلك النشاط الهادف ، الذي يقوم به المتعلم بنفسه للحصول على المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات التي تكون مناسبة له ، ومنسجمة مع قدراته واستعداداته لاستكمال بناء شخصيته بدوافع شخصية وبجهود ذاتية .
- فالإنسان يتعلم طوال حياته بالطريقتين السابقتين، ولو دقق أي واحد منا في مصدر خبراته التي حصّلها لوجد الكثير منها من خلال التعلم الذاتي والجزء اليسير من خلال عملية التعليم. ولو أمعن النظر في هذه الخبرات لوجد الخبرات المكتسبة عن طريق التعلم الذاتي، هي الخبرات التي انطبعت بها شخصيته، وهي التي يجدها حاضرة كلما احتاج إليها، وهي الأكثر طواعية ومناسبة للتطبيق في حياته العملية. وصدق من قال: "أسمع فأنسى، وأشاهد فأتذكر، وأعمل فأتعلم".
- وهكذا نلحظ أن عملية التعلم الذاتي ركن أساسي وهام من أركان العملية التعليمية التعلمية ، بل يمكن القول : أنه لا تعليم بلا تعلم ، لأن التعليم لا يتحقق إلا بجهد المتعلم وإرادته ، ولا يؤتي التعليم أٌكلهٌ إلا بحصول التلاقح الفكري بين المعلم والمتعلم وهذا يتطلب إرادة المتعلم وحضور ذهنه وتركيزه . وإذا كان التعلم الذاتي بهذه الأهمية ، وهو كذلك ، فإن من الواجب رعايته في كل مراحل التعليم ولا سيما الجامعية منها ، من خلال توجيه الطلاب للسير بالخطوات الصحيحة له وإغرائهم به وتشجيعهم عليه بكل الوسائل والسبل المتاحة ، ثم متابعتهم وتعزيزهم حتى إذا ما شعر الطالب بالمتعة في اكتشاف المعلومات وحل المشكلات وبناء الذات وفق استعداداته وظروفه وقدراته وجد الحافز من داخله واستغنى عن كل تشجيع وتحفيز من الخارج وأقبل على التعلم الذاتي بنهم وبجهد لا يعرف الكلل ولا الإحباط .
- وفي هذا الصدد أقترح الآليات الآتية لتفعيل التعلم الذاتي :
1- وضع دليل للتعلم الذاتي، يتناول الخطوط العريضة التي يهتدي بها كل من المدرب والمتدرب، من غير أن يتحول التعلم الذاتي إلى تعليم.
2- اعتبار التعلم الذاتي مساقاً كبقية مساقات السنة التحضيرية يشرف المدرب فيها على مجموعة من الطلاب، فيشجعهم، ويغريهم ويفتح أفاقا واسعة للتعلم الذاتي أمامهم ويقوّم نشاطاتهم في هذا الاتجاه أولاً بأول، ويقدم لهم التغذية الراجعة اللازمة لكل واحد منهم .
3- تقييم نشاطات الطلاب في مساق التعلم الذاتي بشكل فردي وبالدرجات .
4- تحفيز طلاب التعلم الذاتي مادياً ومعنوياً لتشجيعهم على القيام بمشاريع تعاونية متميزة ، تترجم مفهوم التعلم الذاتي .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل .......